EXCLUSIVE

26 آذار 2017, 17:09
فيوليت غزال البلعة
تيريزا ودونالد... خروج إلى أين؟

"حسنا... ما هي الخطة؟ أوقفوا خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي". هكذا هتف آلاف المتظاهرين في مسيرة جابت شوارع لندن السبت الماضي، قبل أربعة أيام من تفعيل عملية "بريكست"، لتلغي عضوية دامت 44 عاما.

لا تُحسد تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية، على موقفها هذه الأيام. فهي، كما جميع البريطانيين، لا تزال أمام هول صدمة "هجوم لندن" الذي إقتحم خصوصية مجتمع أراد "الحياد" حين صوّت 52 في المئة لمصلحة الخروج من هموم إتحاد يغرق في دم الإرهاب من رأسه حتى أخمص القدمين. لكن ماي تتشبث بإعتزامها إخراج بريطانيا من إتحاد يستعدّ لإحياء الذكرى الستين لتأسيسه، وستعلن رسميا الإربعاء المقبل، بدء عملية إنسحاب تستغرق عامين...

في المقلب المواجه، لا يُحسد دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، على موقفه الخائب من إسقاط مشروعه الصحي الذي كان "على وشك أن يقرّ"... فلا أكثرية في الكونغرس صوّتت لمصلحة مشروع تعديل يلغي برنامج يهتمّ برعاية 26 مليون أميركي صحيا.

في أول ردّ فعل، أكد ترامب كما تكرارا، أن قانون "أوباماكير" الذي يسعى إلى إلغائه إلتزاما بوعود أطلقها خلال حملاته الإنتخابية، "سينفجر وفي وقت قريب، وهذا لن يكون جيدا". ودون إقراره في الكونغرس، سيظل قانون الرعاية الذي يعد إنجازا بارزا في السياسة الداخلية للرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما الصادر في 2010، قائما رغم تعهدات الجمهوريين على مدى سبع سنوات بإلغاء أهم إصلاح لنظام الرعاية الصحية منذ 1965.

ترامب "الفاشل" صحيا والبارع في "فنّ الصفقات" كما يصف نفسه، يسعى إلى تحقيق مكاسب على جبهات أخرى: إصلاح ضريبي يلوّح به أخيرا، وبناء جدار المكسيك لقفل الحدود منعا لتسرّب "مهرّبي المخدرات والمجرمين والمغتصبين". وفيما تحار شركات المكسيك في الإفادة من المشروع عبر توريد المواد الخام للجدار الحدودي على طول نحو ألفي ميل، تختلف الآراء حول السبل الأفضل للبناء الذي يستغرق أربع سنوات بسبب كثرة التضاريس وإختلاف طبيعتها على الحدود: بين خيار أول يقول بإستخدام الطوب والحجارة والكثير الكثير من العمالة، وبين خيار ثان يدعو إلى صبّ الأسمنت السائل على طول الحدود. وفي الخيارين، لن تكون الكلفة أقل من نحو 10 مليارات دولار، يصرّ ترامب على إلزام المكسيك تحمّلها.

من لندن الى واشنطن، خروج من موقع الى واقعة. بريطانيا الهاربة من أثقال الإتحاد الأوروبي الإقتصادية وتوّرطه بسرطان الإرهاب، وأميركا الهاربة من عبء المهاجرين وإمتداد مفاعيلهم حتى سوق العمل الداخلية.

من أهم التداعيات المتوقعة لـ"البريكست"، تهديده بتفكّك المملكة المتحدة وكذلك الإتحاد الأوروبي، وعودة النفوذ الروسي الى شرق أوروبا، إلى جملة تداعيات إقتصادية وتجارية على بريطانيا والعالم. وربما يكون من أهم الأسباب التي دفعت البريطانيين للتصويت لمصلحة "الخروج"، هو الهجرة الأوروبية خصوصا من دول شرق القارة، وأزمة اللاجئين، والرسوم التي يفرضها الإتحاد (55 مليون جنيه إسترليني يوميا)، وإعتبارهم أن الإتحاد يفتقر إلى الديمقراطية. ويتوّجس البريطانيون من فكرة إنشاء قوة عسكرية أوروبية موّحدة، فهم يخشون تحمّل عبء المشاركة الكبرى فيها عسكريا وماليا، ولا سيما أن بلادهم هي أقوى الدول الأوروبية عسكريا.

ولن تبقى "نكسة" فشل تعديل قانون "أوباما كير" يتيمة، إذ سيكون لترامب محاولات أخرى مع المعارضة، محاولا إقناع نفسه بالقول "دعونا نعدّ قانونا صحيا عظيما بالفعل". سيسعى ترامب إلى تطبيق شعار "أميركا أولا"، رغم أن أداءه سيثير الكثير من التحفظات أو علامات الإستفهام، وهذا ما بدا واضحا مع مشروع موازنة جديد ضمّنه زيادة الإنفاق العسكري في مقابل خفض المساعدات الخارجية ومخصصات البيئة والتعليم الخارجي وغيرها.

في لبنان، لا يزال الجدل قائما حول الأولويات: إقرار أول موازنة بعد 12 عاما من الإنفاق الرسمي على القاعدة الإثني عشرية أي "الفوضى المالية"، مع سلسلة رتب ورواتب منتظرة منذ أكثر من خمسة أعوام مرفقة بسلّة ضريبية ستأكل "أخضر الفقير ويابس الدولة"، أم إقرار قانون إنتخابات عصري يضمن التوازن الطائفي والحزبي والسياسي في مقاعد البرلمان ويكون المدخل إلى الإصلاح والإستقرار؟

أيضا، لا يُحسد اللبنانيون على جديد دولتهم، فهم يخرجون من واقع إلى مجهول. إنتظروا الصدمة الإيجابية مع إستواء الحياة الدستورية، فجاءتهم صدمة سلبية أمعنت في ركود الإقتصاد الوطني، وتكاد تهجّر ما بقي من شباب في مجتمع يتحوّل تلقائيا "غير منتج".

في عزّ المعمعة، رأى رئيس الجمهورية ميشال عون أن لبنان في حاجة الى خطة إقتصادية هادفة إلى تنشيط الإقتصاد، أكثر مما هو في حاجة إلى القيام بحسابات مالية حول مدى فرض ضرائب أو حجم القروض من الخارج. فأي من الخيارات سيفرض مسار الوجهة المقبلة؟ وكيف يكون تنشيط الإقتصاد؟ اللبنانيون في حاجة إلى أجوبة، وأمس قبل اليوم...