EXCLUSIVE

03 نيسان 2017, 07:03
Arab Economic News فيوليت غزال البلعة
عقوبات "ذكية" للزمن الصعب!

مرغما، بدأ لبنان يعدّ كل ما يملك لمواجهة عاصفة مالية عاتية آتية من بلاد العمّ سام، وهو الذي يقف على حافة نقطة الإنهيار، بإقرار رئيس حكومته سعد الحريري، لتخمة أصابته مع إستضافة 1.5 مليون لاجئ سوري.

مخاوف تتردّد في بيروت من التصميم الأميركي على إستهداف شبكات تمويل "حزب الله" بغية شلّ قدراته على إستخدام الأموال في دعم "أنشطة إرهابية دولية". حذرٌ يرافق التحليلات وما يرد من معلومات على ندرتها، لكن دائرة التوقعات تشمل الكثير في مضمون لن يختلف في الشكل عن قانون 2015، إلا بتوسيع التشدّد الذي قد يحمله قانون جديد يتوقّع إقراره في الكونغرس الأميركي ذي الغالبية الجمهورية بعد أسابيع.

يُقال إن العقوبات الجديدة ستكون "قاسية"، وتفوق ما فرضته واشنطن سابقا، فإدارة دونالد ترامب أكثر تشددا من إدارة باراك أوباما. يقال إن العقوبات ستطول "حزب الله وحلفائه" من شرق آسيا الى أميركا اللاتينية لمنعه من تمويل أنشطة إرهابية. لم يكن مفاجئا أن تهلّل إسرائيل، وتتوقع عبر صحافتها، أن تتعرض قنوات تمويل "حزب الله"، في حال إقرار القانون، لعقوبات جديدة وقاسية "تضعف قدراته على القيام بأي انشطة إرهابية حول العالم".

ليس سرّا أن يتردّد أن الادارة الاميركية عكفت بعد أسبوعين من تسلم ترامب الرئاسة، على درس فرض عقوبات جديدة على الحزب في إطار تقويض نفوذ إيران الاقليمي. وقد يكون تسليم المغرب أحد أبرز مموّلي "حزب الله" قاسم تاج الدين إلى واشنطن –وفق تهمة التوقيف- وتغريم الجامعة الاميركية في بيروت بدفع 700 الف دولار معاقبة لها لتدريبها كيانات تابعة لـ"حزب الله"، مقدمة تؤشر على حجم التصعيد الأميركي المرتقب لتجفيف منابع الحزب المالية والإستعداد لأدراج "الحرس الثوري الايراني" على لائحة الإرهاب. ويقال إن الاستراتيجية باتت قيد التحضير الفعلي، على أن تسلك طريقها نحو الكونغرس لتصدر على شكل قانون جديد يوّسع لائحة "أوفاك" بكل آثارها وتداعياتها.

إذا، حزمة عقوبات ثانية غير واضحة المعالم في طريقها إلى لبنان ومصارفه التي ستقف مجددا أمام إستحقاق قاس: ماذا ستفعل بحسابات الحزب وحسابات بيئته الحاضنة والحليفة؟ هي مرغمة على الإلتزام. فالعقوبات التي يفرضها القانون أكثر من واضحة. وهي أيضا محرجة حيال حزب يؤمن بأن شرعية مقاومته مستمدة من نصف داخل وكثير من الخارج. لكن، ماذا إن طالت اللائحة أسماء سياسيين ينتمون إلى الحزب أو مقرّبين منه؟

يتسلّح مصرف لبنان بالتعميم رقم 137 الصادر مطلع أيار/مايو 2016. فهو واجب قانوني لبناني، يضمن الإستقرار التسليفي، يريح المصارف ويؤكد ملاءمة العمل المصرفي في لبنان مع ما هو مطلوب دوليا. "لو لم نفعل ذلك، لكان في إمكان المصارف المراسلة تطبيق سياسة التقليص من المخاطر، فيصبح قطاعنا المصرفي معزولا عن العالم". هكذا قال الحاكم رياض سلامة في حينه. فماذا عن اليوم؟

لا يختلف إثنان على أن في وسع سلامة إستنباط إجراءات حمائية قادرة على تجنيب لبنان زلزالا جديدا. فهو نجح في تجاوز كل الصدمات التي كانت كفيلة بإسقاط البلاد. ولن يعجز اليوم عن المواجهة وتحمّل مسؤولياته في معالجة الإمتثال لـ"عقوبات ذكية" تفرضها واشنطن على مصارف لبنان المتواجدة في 33 بلدا.

تأتي العقوبات في الزمن الصعب. فلبنان وسط بيئة غير حاضنة لأي من مقومات الصمود والدعم، بعد سقوط التوافق السياسي على قانون إنتخابات نيابية باتت في حكم "التمديد التقني"، وإنعكس فشلا في لحظات مناقشة سلسلة الرتب والرواتب رغم "التبشير" بقرب إقرارها، وتعثرا عند لائحة الضرائب الجديدة المقرّر أن تغذي الإنفاق الإضافي لموازنة الدولة لتخفّف أعباء الخزينة!

لا إصلاح ولا مَن يحزنون. الكهرباء ببواخرها التي تستكمل عديدها لتصبح أربعا بعد شهر والعودة الى "نغمة" بناء معامل الطاقة ومحطات الغاز، أسطع دليل على إستمرار سياسات المحاصصة والصفقات والوعود التي لا تُترجم. فالتيار سيبقى أسير برامج التقنين ما دام العجز قائما بين الإنتاج والتوزيع، وطالما بقي لأصحاب الموّلدات سطوة إنتخابية على السياسيين أو كانوا من دائرة المحسوبين.

"فالج لا تعالج" في ملف النفايات المتراخي بعيدا من المطامر والمعامل، وبعيدا عن أعين اللبنانيين وحلول الحكومة. سلامة الغذاء مرتاحة لغضّ الطرف، إلى حدّ أنها ربما قد تكون أتاحت دخول لحوم برازيلية مسمومة إلى مسالخ أكثر سمّا. أما مزايدات التنقيب النفطي والغازي، فتسير "بين النقط" منذ تحرير بعض مراسيمها، وتبقى رهن شفافية مطلوب إلتزامها حتى آخر التلزيمات. واللائحة لا تقف عند حدّ، لكن لا جدوى من التعداد...

مرحلة حساسة وصعبة مقبلة على عهد لم ينطلق. فهل ثمة مَن يوقف الشعارات والمواقف غير القابلة للصرف، وينصرف الى إنتشال البلاد من دائرة التشاؤم تخفيفا لكلفة يترتبها تأخير الإنطلاقة على إقتصاد متهالك ومنهك؟