EXCLUSIVE

10 نيسان 2017, 07:03
Arab Economic News فيوليت غزال البلعة
العقوبات آتية على "أمل" أيضا!

حين بدأت التسريبات تشير إلى مشروع عقوبات جديد يعدّ في أروقة الخزانة الاميركية ضدّ لبنان بأجنحته المصنّفة "إرهابية"، كثُرت التوّقعات بـ"شمولية" ستميّز القانون وصعوبته لجهة التطبيقات المفروضة على القطاع المصرفي اللبناني... حتى أن بعضهم ذهب الى الإشارة للمرة الأولى إلى "حركة أمل" كمستهدف جديد بالعقوبات!

وحين كان مجلس النواب اللبناني منعقدا هذا الأسبوع في جلسات متتالية لطرح الثقة بالحكومة، كان وزير المال علي حسن خليل -"حركة أمل"- يجول في صالات ساحة النجمة، حاملا "مسوّدة" مشروع قانون العقوبات. وعلى خط مواز، كان نائب "كتلة التنمية والتحرير" ياسين جابر يجول على عدد من النواب "الحانقين" من المصارف و"المحرّضين" عليها، محذرا كما بدا قبل أسبوع في برنامج "كلام الناس"، من خطورة "التنكيل" بقطاع يعدّ تدميره "أكبر مؤامرة يتعرّض لها لبنان" و"فوائد الـ7% هي للمودعين، وليس للمصارف إلا العمولة"، أما أرباح القطاع فـ"دفترية".

مجلس الوزراء ينعقد اليوم لقول كلمته في قانون الإنتخابات، ليتبيّن ما إذا كانت البلاد متجهة نحو "الفراغ" أو نحو تلبية إستحقاقاتها الدستورية. قد يتطرّق الوزراء إلى مشروع قانون العقوبات الجديد "الأشمل" من قانون "حزب الله"، و"الأصعب" من حيث التطبيق. أيضا، ربما يتجاهل الوزراء ما قد يثير تحفّظ مكوّن يتوّسع مع إتساع دائرة الإستهداف، لضرورة إنتظار صدور تلك اللائحة بعد أسابيع.

هذا الأسبوع، يتوّجه وفد نيابي لبناني إلى واشنطن للمشاركة في "إجتماعات الربيع" لصندوق النقد الدولي. النائب ياسين جابر سيكون في عداد الوفد كما في المرات السابقة، ولن يكون موفدا من الرئيس نبيه بري لمراجعة مسؤولين أميركيين في شمولية لائحة العقوبات. "فالكونغرس الأميركي سيكون في عطلة الفصح التي تمتدّ لـ10 أيام. لكن، قد يُرتّب لقاءٌ مع أحد مسؤولي الخزانة"، وفق مصادر مطلعة على أجواء الزيارة، رغم أن المرتقب منها ليس كثيرا، وخصوصا مع التغيير الذي طرأ على منصب مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون تمويل الإرهاب الذي كان يشغله دانيال غلايزر، وعدم تعيين بديل منه حتى اليوم.

هل من أمل في تخفيف حدّة لائحة العقوبات؟
لا أحد يستطيع إصدار أحكام مسبقة ما لم يصدر القانون الجديد، ولا يمكن لأحد أن يغيّر حرفا فيه. فالمسوّدة التي تداولت بيروت بعض مقتطعاتها، لم تعكس نظرة واشنطن إلى ما تريده فعلا من حربها ضدّ الإرهاب وقنوات تمويله.

في المقطع "سابعا"، يحدّد مشروع القانون آليات المراقبة، اذ نصّ على "إعداد تقارير عن مجموع قيمة الأموال الصافية المقدرة التي يملكها مسؤولون كبار في "حزب الله"، ويتوّجب على وزارة الخزانة الأميركية، وبعد 180 يوما من إصدار مشروع القانون، ومن ثم بعد كل سنة ولمدة سنتين متتاليتين، أن يرسل إلى اللجان المختصة في الكونغرس الأميركي، تقريرا يتضمن مجموع قيمة الأموال الصافية المقدرة التي يملكها كل من:
-    أمين عام "حزب الله".
-    أعضاء المكتب السياسي لـ"حزب الله".
-    أعضاء البرلمان اللبناني والحكومة اللبنانية المنتمين الى "حزب الله".
-    أي مسؤول رفيع المستوى في "حزب الله"، "أمل"، أو أي كيانات أخرى مرتبطة بهما، يحدّدها وزير الخزانة الأميركي".

ويدعو المشروع إلى تحديد كيفية جمع هذه الشخصيات والجهات، هذه الأموال المكتسبة، وعن الطريقة التي يصرفون أو يستخدمون الأموال. كذلك، يدعو إلى نشر تلك التقارير بصورة علنية، مع الإشارة إلى أنها قد تتضمن ملاحق سرية. ويطالب بنشر الأجزاء العلنية من التقارير على الموقع الإلكتروني لوزارة الخزانة باللغات الإنكليزية والعربية والإسبانية والفرنسية والإلمانية والفارسية. "ويمكن لوزير الخزانة أن يستند في وضع تقاريره تلك على نشرات ذات صدقية، وقواعد للبيانات، والموارد على شبكات الإنترنت، ومعلومات موثوقة يتمّ جمعها من أي وكالة حكومية أو منظمة غير حكومية أو أي كيان".

توحي تلك المقتطفات بأن المقبل من الأيام على لبنان لن يكون "باردا". وتاليا، يتوّجب إنتظار صفارة العقوبات المتجدّدة، علما أن موقف المصارف واضح ومحدّد:
-    لا تهاون أو تراخ في تطبيق القانون على غرار الآليات المتبعة في قانون "حزب الله"، حيث لا علاقة للرابط القانوني أو الشخصي بإقفال أي حساب بل بوجود حركة مالية مرتبطة بأي إسم مدرج في لائحة العقوبات. إشارة الى ان مسؤول الإحتياطي الفيدرالي وممثل المصارف المراسلة، أكدا خلال زيارتهما إلى بيروت أخيرا حيث أبلغا المعنيين بوجود مشروع قانون يسلك طريقه نحو الكونغرس، أهمية "إمتثال" المصارف لقوانين العقوبات من دون أن يقاربا مسألة "السلوك".
-    وعي المصارف لإحتمال نشوء "مقاومة" في الداخل لإقفال حسابات مَن يثبت أو له علاقة بأي من مكوّنات اللائحة. لكنها تحرص على الإستقرار الداخلي بمقدار حرصها على الإلتزام بتطبيقات القانون.
-    توّجس من ورود إسم أي مصرف في اللائحة، بما من شأنه أن يصيب سمعة القطاع بشوائب تطول "الثقة" التي بناها مصرف لبنان وسعى مع القطاع للمحافظة عليها، ويدحض مخاوف أثارتها "لائحة أسماء" نُشرت أخيرا.

ما من شكّ في أن المرحلة تزيد الحاجة إلى التجديد للحاكم رياض سلامة. يُقال إن الأجواء تميل نحو التجديد، وستُحسم المسألة هذا الشهر. ويُقال أيضا إن القرار يحتاج مزيدا من الدرس والتمحيص! لكن، عدم الحسم يزيد النزف النقدي، إلى تهديد بكلفة إضافية يرتّبتها "الإمتثال" لقوانين العقوبات المالية... ويُخشى أن تطيح بما بقي من "الثقة".