آراء / مقالات

10 نيسان 2017, 07:22
صحيفة الديار جوزف فرح
لبنان أمام إنهيار الضمان الإجتماعي؟

هل صحيح ان لبنان امام انهيار النظام الصحي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في حال اقرار المادتين 54 و68 الواردتين في مشروع موازنة 2017؟

هاتان المادتان تعفي الاولى الدولة من زيادات التأخير على الديون المتوجبة عليها والبالغة حتى 2016 نحو 1900 مليار ليرة، بالاضافة الى ديون المؤسسات العامة البالغة قيمتها 370 مليار ليرة، والاجازة لتقسيطها دون فوائد ولآجال طويلة، والثانية حصر موجب تقديم براءة الذمة التي يصدرها الصندوق في حالتي التصفية والحل فقط.

مجلس ادارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي اجتمع اثر تداول هذه المعلومات، ناشد الدولة اللبنانية اسقاط المادتين 54 و68 من مشروع قانون الموازنة بغية المحافظة على موارد الصندوق المالية وتمكينه من تأدية واجباته نحو المضمونين ومساهمته في الاستقرار والمحافظة على الامن الاجتماعي. هذه المناشدة اجمع عليها كل الاعضاء الذين حضروا الاجتماع بتركيبته الثلاثية التمثيل وكافة اجهزته والمدير العام واللجنة الفنية، كما ان المجلس حرص على اعلان اسماء اعضاء مجلس الادارة الذين حضروا الاجتماع، وهذا يدل على وعي هؤلاء لأهمية وضرورة وجود الضمان الاجتماعي الذي يفيد من خدماته اكثر من 1.5 مليون شخص.

وقد ناقش المجلس موضوع المادتين 54 و68 الواردتين في مشروع موازنة 2017.
1- بالنسبة لالغاء براءة الذمة: ان تمرير المادة 54 المتعلقة بتعديل المادة 65 من المرسوم رقم 13955 تاريخ 24/9/1963 القاضية بالغاء موجب براءة الذمة التي يصدرها الصندوق، والمادة 68 المتعلقة بتقسيط ديون الدولة والمؤسسات العامة دون فائدة ولآجال طويلة، مع الغاء زيادات التأخير في مشروع الموازنة يجفف موارد الصندوق وهو امر بنيوي ينعكس سلباً على تقديماته. لذلك، ومن اجل تسهيل مصالح اصحاب العمل والمضمونين، كلّف المجلس اللجنة الفنية درس تبسيط مسالك العمل المتعلقة باعطاء براءة الذمة ورفع تقريرها الى مجلس الادارة وفقا للأصول.
2- بالنسبة لغرامات التأخير المتوجبة على أصحاب العمل والمؤسسات العامة: توافق الحاضرون على درس تحديد سقف معين لتحصيلها.
3ـ بالنسبة للديون المتوجبة على الدولة: طالب مجلس الادارة الدولة بدفع المبالغ المستحقة عليها والبالغة 1.558 مليار ليرة حتى نهاية 31/12/2015. واذا اضيفت مستحقات المديرية العامة للهاتف تصبح قيمة الديون 1608 مليارا، مع اضافة ديون المؤسسات العامة والتي بلغت 370/ مليارا.
4ـ بالنسبة لموضوع فتح الصناديق بقرار من مجلس الوزراء: هذا التدبير ينعكس سلباً على المضمونين واصحاب العمل، ويزعزع الامن الاجتماعي ويفقد الصندوق استقلاله القانوني.

الا ان عضو مجلس ادارة الصندوق فضل الله الشريف ذهب ابعد من ذلك محملا حكومة الرئيس سعد الحريري باقفال الضمان بطريقة غير مباشرة بتمريرها المادتين من مشروع قانون الموازنة الذي اقرته، "واترك للعمال والمختصين الدفاع عن الصندوق".
وبالفعل، نفّذ الموظفون والمستخدمون في الصندوق اعتصاماً امام مراكزهم بدعوة من نقابتهم للمطالبة باسقاط المادتين لما تسبباه من عجز مالي في الضمان واعطاء هذه المؤسسة الضامنة حقوقها وانصافها وحمايتها في الموازنة، وتضامن معهم الاتحاد العمالي العام والمصالح المستقلة، حيث اكد رئيس الاتحاد بشارة الاسمر ان موقف الاتحاد ثابت ويتعلق بحماية الضمان الاجتماعي من كل المؤامرات وخصوصاً الاخيرة منها والتي تضمنها مشروع الحكومة للموازنة التي تقترح فيه الغاء المادتين المذكورتين.

وكان الاعتصام شاملاً في كل مراكز الصندوق في مختلف المناطق اللبنانية، خصوصاً ان المادة 54 في حال تنفيذها سيعطي الفرصة لأصحاب العمل وأصحاب المؤسسات للتهرب من دفع الاشتراكات المستحقة ويؤثر على المالية العامة والجباية، فيما يؤدي تقسيط الديون على المؤسسات، الى فقدان الاموال لقيمتها، وهذا ما يعني افلاس الضمان، وبالتالي حرمان اكثر من ثلث الشعب اللبناني من خدمات الضمان من استشفاء وطبابة وتعويض نهاية الخدمة.

رئيس الاتحاد العمالي بشارة الاسمر اكد حصول اتصالات مع المسؤولين لالغاء المادتين اللتين في حال تم اقرارهما سيؤدي الى الاجهاز على الضمان "ونحن لن نرضى ذلك، ومن المفترض ان تؤدي هذه الاتصالات الى نتائج ايجابية والا نحن على جهوزية تامة، لان هذا الموضوع غير قابل للمساومة ويجب الغاء المادتين". ولفت الى وجود مواد "مخفية" في الموازنة ليست لمصلحة الناس خصوصاً بالنسبة للضريبة على القيمة المضافة.

وقال الاسمر "لقد اقترحنا على الحكومة تحويل مشروع الموازنة الى الاتحاد العمالي لدرسه ولتكون الامور واضحة بالنسبة للطبقة العمالية، كما كان ذلك ايام رئيس الاتحاد السابق غبريال خوري، ولكي نجنب العمال الكوارث الكبيرة مثلما يحدث بالنسبة لالغاء المادتين. واستغربت كيف ان الحكومة التي عليها التفتيش عن تسديد متوجباتها للضمان، تحاول اليوم التهرب منها بادخال مواد في الموازنة.
واكد الاسمر ان الغاء براءة الذمة يتهرب اصحاب المؤسسات من تسديد متوجباتهم للضمان.
وانهى الاسمر تصريحه: من المؤسف انه لا يوجد سياسة اقتصادية واضحة للحكومة، ولا سياسة ضريبية واضحة موجودة.